كيف تستعد لما بعد الإمتحان - الوظيفة أو الدراسة
ثقافة العرب لاختيارات ما بعد الإمتحان
من الثقافات السائدة في مجتمعنا العربي أن الجامعة هي أحسن ما يمكن للطالب أن يصل إليه في تكوينه المعرفي. وأن هذه الشهادة الجامعية هي أفضل من غيرها إذ أنها تتيح فرصا أكبر في الحصول على وظيفة ومكانة إجتماعية مرموقة. لذا تكون عند الكثير ممن لم يصلوا إلى هذه المرحلة إحساس بالفشل ونهاية العالم فيظنوا ألا سبيل للوصول إلى وظيفة أحلامهم وتحقيق دخل كاف إلا الجامعة. لكن ماذا عن أنتوي روبرنز الذي لم يصل في تعليمه إلا للمرحلة الثانوية وعمل حارسا في إحدى المؤسسات هل تعرف ما هو عليه اليوم؟ إنه من أشهر كتاب ومتحدثي أمريكا وكتبه هي الأكثر مبيعا حول العالم وكثيرون من أمثاله في هذا العالم لم يسمحوا لا للظروف ولا لمستواهم التعليمي ولا الإجتماعي أن يقف حائلا أمام تحقيق طموحاتهم.
في عالمنا العربي نحن نتبع فقط ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا. أنا هنا لا أقول بأن التعليم غير مهم فأول ما أمرنا به الله في القرآن الكريم هو القراءة لكن التعليم لا يقتصر فقط على المدرسة . فلكل واحد منا قدرات ومواهب خاصة تميزه عن الآخر ولا أظن أن الجميع يريد إكمال دراسته فلكل واحد طموح خاص فلماذا آباء اليوم يصرون على بقاء أولادهم في المدارس مع معرفتهم أنهم لن يحققوا شيئا. على هذا المجتمع أن يترك الكثير من الثقافات البالية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. أيتها الأم وأيها الأب اتركا لابنكما قرار تسيير حياته في الاتجاه الذي يراه مناسبا. ولعل الرسالة لإبن أيضا، لا يجب أن تترك قرارك بين يدي أي شخص، مهما كان، فأنت الوحيد الذي سيتحمل مسؤولية أي قرار يخص مستقبلك. لذلك إختر طريقك بنفسك، المهم أن تتحمل المسؤولية وتكمل الطريق الذي إخترته إلى النهاية.
إختيارات ما بعد الإمتحان
قد سبق الحديث عن موضوع مهم جدا، وهو هل التجاح الإختيار أو مصير، المرجوا قرائته لكي تتضحك الرؤية أمامك أكثر.
إن إختيار طريق حياتك يكون على أساس هدف أنت ترسمه. اذا كان هدفك المال فأنصحك أن لا تضيع سنوات عمرك في مقاعد الدراسة فهناك مجالات أخرى يمكنك أن تحصد فيها أموالا كثيرة وفي سرعة قياسية ككرة القدم مثلا. ألم ترى أن لاعبي كرة القدم يجنون في شهر واحد مالا يجنيه عامل في قطاع عمومي طيلة حياته؟ . ولكن هذا قد لا يكون الإختيار الأنسب، ومع ذلك هناك عشرات المجالات التي ستناسبك إن كنت من محبي الثروات، ولكن الثروة تأتي بفكرة ومعرفة، ثم خبرة، وبعدها يأتي النجاح. لن تحقق أي شيء وأنت ليس لديك معرفة متميزة، فأن تسلك طريقا سلكه الملايين قبلك، لن يوصلك لأي نجاح، ولكن لكي تحقق النجاح، أسلك طريق معرفته، وضاعف المعرفة، وستحقق هدفك.
أما إذا كنت تميل إلى ممارسة مهنة معينة لأنك ترى أنك ستقدم شيئا متميزا في هذا المجال. هنا أنصحك أن تكمل تعليمك إلى أقصى مرحلة فيه . ذلك أنك ستقضي كل وقتك مستمتعا وأنت تقترب من حلمك يوما بعد يوم.
أما إذا كنت ترغب في ذلك ولم يسعفك الحظ في إكمال الدراسة لظروف شخصية أو لأن معدلك لم يؤهلك لدخول الفرع الذي ترغب فيه في الحالة الأولى أنصحك أن تكمل تعليمك عن بعد وفي الحالة الثانية أنصحك أن لا تجبر نفسك على دراسة تخصص لا تريده بل أعد اجتياز البكالوريا أو إبحث عن طرق أخرى لتنال بها شهادتك كالمعاهد العالمية أو التعليم عن بعد .
ولو كان هدفك الاستقلالية أي أنك تفضل العمل في القطاع الخاص بدل العام فأنصحك أن لا تضيع وقتك في التقديم على الوظائف الحكومية. في حالة لم يكن لديك مالا لافتتاح مشروعك هناك حلول لهذا الأمر كأن تطلب قرضا . في حالة لم تجد حلا قدم على وظيفة حكومية كحل مؤقت لأزمتك المالية وبعدها قم بإطلاق مشروعك الخاص .
ما أريد قوله باختصار أن عليك أن تتبع صوتك الداخلي . ليس عليك أن تدرس ما يتوقعه منك والداك أو أصدقاؤك أو محيطك بل إفعل ما تريده أنت فهذا حلمك وحدك فافعل المستحيل لتحقيقه ولا تستمع إلى احباطات أحد.








