أحلى يوم

إدارة الوقت

من أهم أسرار النجاح، هي إدارة الوقت، لأنها أهم شيء يوصلك لطريق النجاح الذي تريده، فبعدما أصبحت تسير في أول طريق النجاح، وبدأت تلغي التأجيل من قاموسك، وأيضا عندما تعلمت كيف أنه لا يوجد فشل وكل ما وصلت إليه ليس سوى نتائج قد تكون مرضية أو غير مرضية. جاء الوقت الآن، لتعرف كيف تدير وقتك، لأن إدارة الوقت هي أهم عامل النجاح، وكما يقول معظم الناجحين، والعلماء، إن التخطيط الجيد دائما يوصل لنتائج جيدة، وهذا التخطيط هو أساسا إدارة للوقت بطريقة ذكية، حسب العمل وحسب الواجبات والمشاغل التي تكون في حياة كل شخص.

كيف أدير وقتي: عليك أن تعلم أن ساعة من التخطيط، ستوفر لك يوما من العمل، تخيل معي أنك تعمل في مكتب كله فوضى، وعادة في العمل يأتيك أوراق كل يوم يستوجب عليك ملؤها أو قرائتهان ويمر اليوم وتضع الأوراق على المكتب، ليأتي يوم آخر وتقوم بنفس العمل، وبعد شهر، يأتيك المدير ليطلب منك بعض الأوراق، وتبقى تبحث عن الأوراق مدة طويلة، وتضيع وقتك ووقت مديرك، وتعطل كل المصالح التي بين يديكم، من أجل البحث. السبب في كل هذا هو عدم التنظيم. وهو في صلب إدارة الوقت.


إدارة الوقت هي مبنية على التنظيم، ووضع مخطط يومي لأعمالك الأساسية، ثم الثانوية وأخيرا الأعمال العادية التي لا أهمية لها.
وأنا أذكر عندما كنت في تدريب في أحد المكاتب، وقد كان الموظف المكلف بي هو شخص غير منظم إطلاقا، وأنا كنت على العكس وكنت منظما بشكل كبير، والمشكلة أني لم أكن أتوفر على مكتب خاص، بل وضعو لي كرسيا إلى جانب هذا الموظف، ليقوم بتلقيني بعض مهارات العمل من الناحية التطبيقية. عانيت كثيرا بسبب هذا الرجل، وهو أيضا عانا بسببي، فالأمر كان تحديا بيننا، فأنا في أول أسبوع بقيت فقط أنظم في أوراق المكتب وأحاول معرفة كل الأوراق، وكل ملفات الشركات، وأعرف مكانها ولون الملف الذي وضعت به، بل حتى قمت بطباعة أوراق صغيرة كتبت عليها بعض الأكواد التي لا يفهمها سواي، لأضع بصمتي الخاصة، وكنت أعاني بحيث كلما نظمت المكتب ورتبت الأوراق ووضعت كل ورقة في ملفها الخاص، أعود في اليوم التالي لأجد المكتب رجع كما كان. فقمت بالحديث مع الموظف بطريقة لبقة، واستسمحته بأن يعطيني فرصة لاقتراح بعض الأفكار، وعندما وافق، طلبت منه أن نخصص في المكتب مكان صغير جنب الكمبيوتر، نضع فيه كل الأوراق الجديدة وطلبت منه أن يضع الأوراق في ذاك المكان، بحيث كلما أخد ورقة من ملف، بعدما يتنتهي منها فقط يضعها في ذلك المكان، وأنا عندما أعود سأرجع الأوراق مكانها، وبهذا يبقى كل شيء منظم، وقد حلت مشكلة التنظيم. وكنا نحن أول من ينهي العمل دائما، وكنا نبقى مدة ساعة أو أكثر يوميا، نقضي الوقت الضائع في النقاش حول العمل ومشاكله، وقد استفدت كثيرا من تلك الساعة التي حاولت جاهدا توفيرها من العمل، أكثر من استفادتي من تطبيق والأوامر التي كانت تطلب مني .

خلاصة الأمر: لتدير وقتك بشكل جيد، عليك أولا تنظيم نفسك، لا تقل أنك شخص غير منظم، ولا تبحث عن حجج فارغة. فالنجاح هو هدفك، ولتحقيقه  ليس عليك سوى أن تركز أولا على التنظيم، ولو أخد منك نضف الوقت، لا يهم، فالتنظيم سيوفر عليك عناءا كبيرا. وستجد نفسك تعمل بسرعة مضاعفة عن ذي قبل.

أحيانا تكون الأمور في صلب العمل، ولكن الشخص يهملها بحجة انه مشغول، وهناك قولة للفيلسوف، كونفوشيوس يقول أن الفاشلين هم أكثر الناس عناءا. وهذا صحيح، حيث أنك تجد أغلب الناس تتعب بشكل لا يمكن تصوره، فقط لتكسب لقمة عيشها، وتهمل كل الحياة، دعوني أحكي لكم قصة الحطاب الذي يذهب كل صباح في وقت باكر ليقطع الخشب، ولا يعود إلا في آخر الليل منهكا غير قادر على الحراك، وفي يوم من الأيام مر به شخص، فرآه يضرب الشجر بكل قوته، ويضع كل جهده في الضربة، وقال له هذا الشخص لماذا لا تسن فأسك، فنظر الحطاب للرجل وقال له، ألا ترى أني مشغول.
هذا هو حال جميع الناس، أنظر حولك، في عائلتك، ومن تعرف، ستجد نماذج كثيرة لهذا الحطاب الذي ينهك نفسه، ويتعب تعبا مضاعفا كل يوم، في حين أنه لو فقط ضيع ساعة واحدة وسن فيها الفأس سينجز عمله بجهد ووقت أقل، وسيكون له وقت كاف لتعلم الكثير.
فلا تقل أبدا أنك لا تملك الوقت لتنظيم نفسك وإدارة وقتك، فالأمر بسيط للغاية لا يحتاج سوى ورقة وقلم، أكتب بها أعمال يومك وبعدها نظم نفسك، لكي لا تجد أمورا تعطلك على تنفيذ ما كنت تخطط له. هذه ببساطة هي أهم أسرار النجاح.
إختر إما أن تكون ناجحا، تنجز أمور بسيطة توفر لك الجهد والوقت، وتوفر عليك العناء، وإما أن تسير على خطاه، وتبقى تنهك نفسك وتقتل صحتك في الضرب بفأس غير حاد.

هناك بعض الحجج التي أسمعها من أصدقائي كلما بدأت أناقش معهم فكرة التنظيم، فيقولون:
 الناس لا تدعك تنظم عملك: وأنك كلما بدأت في تنظيم نفسك يأتيك شخص يلهيك عن هذا، ويضيع يومك وأنت لم تنجز ما كنت تصبو إليه. المشكلة ليست في الشخص الذي أتى، بل المشكلة فيك أنت لأنك ضيعت وقتك معه، إذا كنت مشغولا بأمر هام، إعتذر له بلباقة واطلب منه أن يأتيك في وقت آخر، او حتى عده بأن تزوره عندما تنهي عملك، وهكذا تكون تخلصت من العقبة الأولى التي وضعت في طريقك.

أظن أن التخطيط ليس سوى مضيعة للوقت: وأننا لا نحتاج له، دع الأمور تمشي كما قدر لها: نعم كلنا نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن هذا الأمر لا يمنع من التخطيط، تخيل معي أن غذا عيد ميلاد شخص عزيز عليك، هل ستنمام وتصحو متأخرا، وتمضي كل اليوم بشكل عادي، أو أنك ستبقى اليوم كله تفكر في الهذية التي ستقدمها، وكيف ستغلف الهدية، ليكون شكلها جميل، وأيضا تحاول تحضير كلمة جميلة تقولها له لتبارك له ميلاده. أليس هذا ما ستفعل؟
ماذا لو كنت مسافرا، هل ستنام دون مبالاة؟ أن أنك ستمضي اليوم كله في تجهيز حقائبك، والتأكد من كل شي، وتجهيز أوراقك وتذاكر  سفرك، وتضعها في مكان معروف، وتبقى تفكر أين ستذذهب، وكم من المال سيلزمك للسفر، وكيف ستسافر، ومن أين ستبدا الرحلة، وأين ستمضي يومك، ستجد نفسك تسأل في أدق التفاصيل، لأنه يوم مهم بالنسبة لك، أم أنك ستنام وتصحو وتذهب للسفر بالبيجامة، وتجد أنك نسيت تذاكر السفر، وتعود لأخدها، وتجد أيضا أنك نسيت حقيبتك، وتعود مرة أخرى للبيت، هكذا عليك التفكير، حياتك في العمل تشبه كثيرا حياتك الشخصية.
السفر مثل الحياة كما تخطط لسفرك بأدق التفاصيل، خطط لحياتك أيضا بأدق التفاصيل. لا تدع الحياة تمضي ولا تعرف كيف مضت.