أحلى يوم

حب العمل

”حب
النجاح في العمل وفي الدراسة، وفي الحياة عموما يعتمد على الحب، فالحب هو الدافع الرئيسي نحو النجاح، وقد تحدثنا في سلسلة اسرار النجاح، على مجموعة أسرار تساعدنا على تطوير أنفسنا، من أجل الوصول لطريق النجاح، تحدثنا عن إدارة الوقت وأهميته، وكيفية إدارة الوقت، وتحدثنا أيضا على تخطي العقبات وعدم الوقوع في فخ الفشل، فالفشل هو قاتل العظماء، ولا ننسا التأجيل، فالتاجيل يجعل أيامك بلا فائدة. واليوم سنكلم على حب العمل، والمعادلة البسيطة التي تحقق النجاح في العمل أو النجاح في الدراسة، أو في أي مجال، فانت تعيش لأنك تحب الحياة، ولو كنت لا تحب الحياة لكنت انتحرت، وارتحت، ولهذا نجد الإنسان المكتئب عادة يفقد حب الحياة، فيظهر عليه العبوس، ويفقد الأمل، ويفقد طعم العيش، فيلجأ للرحيل عن الحياة. وفي العمل، نجد الإنسان المحب لعمله يكون نشيطا، لا تظهر عليه علامات التعب ويكون دائما مبتسما، عكس أغلب الناس الذين لا يحبون عملهم، فقط يعملون لأنه واجبهم لإعالة الأسرة ومن أجل كسب قوت اليوم. وهذه أكبر مصيبة نعيشها في عالمنا العربي، فلو نظرنا للدول الأوروبية والآسيوية، سنجد أناس كثيرين يعملون أعمالا بسيطة ولكنهم يحبون أعمالهم، وتجدهم يستمتعون بوقت العمل، وعندما يحين وقت معاشهم يبكون، لأنهم سيفقدون هذه المتعة، أما العرب فهم يبكون لأنهم سيفقدون نصف الراتب، ولا يهمهم العمل أساسا. لهذا نواجه المشاكل فمن لا يحب عمله، سيجعل الناس تتعب معه، خصوصا لو كان يعمل في مصلحة عمومية، فهو سيجعل المصلحة مكانا يعج باليأس والقهر، لمجرد أنه لا يطيق العمل يعطل مصالح الناس، ولا يكترث بالوقت .

إن النجاح لا يأتي بالصدفة، تذكر جيدا ما أقوله، أنت لن تصحو غدا لتجد نفسك ناجحا، لن تستيقظ من النوم وتجد ملايين الدولارات تحت المخدة، ولن تجد عقد العمل على الطاولة أو فوق التلفاز ينتظر إمكائك، إذا أرت ان تنجح عليك أن تبحث، عليك ان تحب ما تعمل، أو تعمل ما تحب. فالأمر سيان، ولكن ركز جيدا فاختيار العمل إذا كان جيدا ستكون معه الحياة جميلة، ولكن إذا كان الإختيار الخطأ ستعيش أوقات الدوام كأنك في السجن، تنتظر وقت الرحيل، ولا تنجز واجبك بضمير.

لماذا حب العمل: عندما تحب عملك، ستجد نفسك تعطي أكثر، وأنت نفسك ستستمتع بوقتك، وستكون دائما مرتاحا، وعند العودة للبيت، ستعود مبتسما وأسرتك ستستمتع معك بالحياة. والعكس، إذا كنت لا تحب العمل فلن تعطي، وسيكون مردودك أسوئ من أي شخص، وستعود للبيت عابسا، منهكا، لا تطيق سماع أي كلمة، ومن تكلم معك تهب في وجهه صارخا، وتقمعه. وستكون حياتك سيئة للغاية مع أسرتك.
زيادة على ذلك فحب العمل يدفع الإنسان للتقدم، حيث تجد من يحب عمله يحاول دائما تطوير نفسه، فتجده ينكب في البحث عن أي وسيلة تطور عمله، وتجعل مردوده أكثر. ستجده يتعلم كيف ينظم نفسه، وكيف يعرف كل جديد عن مجال عمله، ليكون أول الناس في تطبيقه، وهذا الأمر سيجعل مكانته في الشركة أو المكان الذي يعمل فيه، مكانة كبيرة جدا، وستجد الرؤساء دائما يعتمدون عليه، وغالبا يكون الشخص المحب لعمله ثروة لا تعوض، ولن تجد أي مدير يفرط في شخص محب للعمل، لأنه بحاجة إليه، وستعرض عليه ترقيات وحوافز من أجل تشجيعه على مردودية أكبر. بالتأكيد لن تكون النتائج سريعة، بل الأمر سيأخد وقته، ولن تأخد الترقية بعد شهر من العمل، قد تتأخير كثيرا، ولكن المهم أن تستمتع، ضع هدفك هو الإستمتاع وتطوير العمل، ومعه ستجد إمكانياتك ومعرفتك تتطور، لا تفكر في المال، لأنه لا يهم، ما يهم حقا المعرفة، فكلما كنت تعرف كثيرا عن عملك وكنت تبحث، كلما قلبت كفة الميزان، وصارت الشركة تحتاجك، أكثر من حاجتك لها، وهذا الأمر مهم، فلو كنت شخصا مهما، لن يفرطو فيه أبدا.
أما من يكرهون العمل، ويعملون فقط من أجل العيش، ستجدهم دائما يعانون، ويأتون متأخرين للعمل، ولا يبالون في أي شيء ويستسهلون كل شيء، ولا يبحثون عن أي شيء يخص العمل، حتى العمل يهملونه، ولا يقومون بشيء إلا إذا طب منهم ذلك، ويبقون طوال مدة الدوام يفكرون تفكيرا سلبيا، ويندبون حظهم، ويرون كل الناس ناجحين إلا هم، ويكون تبريرهم لهذا الفشل، هو أن الناس لديهم واسطة، ومعارف لهذا كل الناس تسير للأمام وهم في مكانهم باقون، دائما يبحثون عن مبررات، في حين لو فكروا بجدية سيجدون أنفسهم يخطؤون كثيرا، ولا يرو أخطائهم.
إذا أحببت العمل ستجد النجاح في انتظارك دائما، وإذا كرهت العمل ستجد النجاح يبعد عنك كل يوم.

كيف أحب العمل: إن حب العمل ليس بالأمر السهل خصوصا على أناس يعملون في أعمال صعبة، أو مملة، أو مردودها المادي قليل. عليك دائما النظر إلى أن النجاح ليس مجرد مال، بل هو مال ومعرفة وثقافة وخبرة وأمور كثيرة، فقد تعمل لسنين طويلة وتكسب الكثير، ولكنك لا تكتسب أي خبرة ولا أي معرفة، وعندما تزيد مصاريفك، لن تجد عملا أحسن من الذي أنت فيه، لأنك ببساطة لم تتعلم وقت كان التعلم ممكنا. تذكر جيدا أن المال ليس هو كل شيء، حاول أن تثقن العمل، فإثقان العمل سيجعلك تعرف أسرار كثيرة ستفيدك في حال طلبت زيادة راتبك، فمن تعمل عنده سيكون يعي تماما أنه إذا لم يوافق على طلبك ستخرج ولن يجد من يعوضك. طور نفسك باستمرار كن أحسن من مديرك إذا استطعت، تعلم لغة جديدة، تعلم أي شيء يسهل عليك عملك، ويجعل الجميع يراك عظيما. لا تلتفت لليأس ولا تهتم للفشل، فإن فشلت اليوم ستنجح غدا، ولكن فقط إذا حاولت مرة أخرى.
إعرف ماذا تريد، وارسم طريقك الذي تسعى ورائه، وقتها ستعرف قيمة نفسك، وستسعد بعملك، ومهما كان المال قليلا ستستمتع لأن هدفك أكبر من المال.
أنظر إلى العظماء كيف بنو أمجادهم، ستجد كثيرين بدؤوا بعربة صغيرة لبيع المؤكولات السريعة، وأصبحو أصحاب أكبر محلات بيع المأكولات في العالم كله، وآخر طرد من المدرسة بعد ثلات شهور فقط، وقد صار أعظم مخترع على الإطلاق. هناك عظماء كثيرون، كانو يؤمنون بالنجاح، وكانو يحبون عملهم، وقد حاولو أن ينجحو، لم يكن طريق النجاح مكسوا بالورود ولكنه كان صعبا، ورغم ذلك نجحو.

أنت الآن عليك أن تختار إما ان تسير في طريق النجاح، أو تبقى واقفا مكانك تشاهد الجميع يسبقك، وأنت تنذب حظك وتبرر ضعفك.