أحلى يوم

ماذا تريد ان تكون عندما تكبر

كلنا نرد النجاح، ونسعى إليه، وفي الطفولة كانت لدينا أحلام كثيرة، وكعرب نحن مشتركون في أحلام الطفولة، دكتور أم ضابط شرطة، تلك هي أحلام طفولتنا، وكثيرا ما حلمنا بمستقبل جيد، ولكن هل تحقق الحلم؟

أحلام الطفولة
أحلام الطفولة

ماذا تريد أن تكون عندما تكبر

في الماضي سألت هذا السؤال كثيرا، في المدرسة وفي الحوارات الثنائية مع أصدقاء الطفولة، وكنت دوما أقول نفس الكلمة، دكتور، وعندما كبرت، سألت ماكان حلمك في الطفولة، فأجبت دكتور.
في أحد اللقاءات مع أحد الصديقات، وفي لحظة استرجاع للذكريات سألتني عن حلم الطفولة، وقلت أني كنت أحلم أن أكون طبيبا، ولكنها سألتني رغم أنها تعرف الجواب هل حققت هذا الحلم.
بسرعة إبتسمت وقلت نعم، فضحكت لأنها تعرف أني لست طبيبا لأنها تدرس معي، ثم أخرجت الرداء الأبيض من حقيبتي وارتديته، وقلت مجددا، نعم حققت نصف الحلم، وارتديت الرداء الأبيض، ولكني لم أحقق النصف الآخر وهو لقب طبيب.
لم تبتسم هذه المرة بل ضحكت بكل قوة، وقالت أنت تسخر مني.
وعندما سألتها عن حلمها وجدتها أيضا لم تحققه. وعندما أفكر في كل من أعرف، أجد أن لا أحد منا حقق الحلم. وكنت أقولها دوما بسخرية، لو حققنا الحلم لصار كل العرب إما دكاترة أو ضباط، فكيف إذا ستجد عمال ووزراء وغير ذلك.

ومرت أيام وشهور وحتى سنين، كبرت أكثر وتعلمت أكثر ووعيت أكثر، وعلمت أني لم أتعلم في طفولتي كيف أحلم. كم حلمت أن أكون الرجل الخارق في الطفولة أطير في السماء عاليا وأنقد المظلومين، وحلمت أيضا أن أصير شخصية كرتون، وكم حلمت أن أكون لاعبا وحلمت أن أكون أمور كثيرة، حلمت كثيرا من الأحلام، أحلام منطقية وأخرى خيالية لمجرد الحلم، فالطفل لا يزن الأحلام بعقله بل برغبته، ولكن اليوم عرفت أننا لم يكن لدينا ثقافة الحلم في أسرنا.

من فترة وأنا أبحث عن بعض الكتب قرأت مقالات رائعا صادفته وأنا أبحث، وقد شدني كثيرا، يحكي قصة كيف يربي الأجانب أطفالهم، والنصائح التي يعطينا الآباء لأبنائهم.
فكرت قليلا وقارنت بين نصائح أهلنا لنا وتلك النصائح التي قرأتها في المقال، فعرفت أحد أسباب حياة الأجانب الجيدة.
نحن نصحنا آبائنا أن ندرس جيدا لكي نعمل عملا جيدا يدر علينا الدخل الوفير، ولكي يصبح لدينا منزل كبير، وأموال تتيح لنا الزواج وغير ذلك
ولكن في المقال يحكي الكاتب قصته، ومدي تشبثه بتلك الكلمات البسيطة التي نصحه بها والده في الطفولة، وكيف استفاد منها بعد مدة طويلة الزمن، لم ينصحه أبوه أن يكون طبيبا أو غنيا، بل قال له، أحلم يابني أن تكون سعيدا، أنظر إلي أنا ووالدتك، أنا أحب القصائد والتقافة فقررت أن أصبح كاتبا، ووالدتك تحب أن تساعد الناس فقررت أن تصبح ممرضة، فلا تحلم إلا بالسعادة ونحن نقبل أي إختيار تختاره عن إقتناع.
مر الوقت وعندما سألت المعلمة التلاميذ عن أحلامهم، كان رد الجميع تقليديا، طبيب وعامل، وطيار أو معلم وكل تلميذ معه كان لديه عمله الخاص، والسبب أنهم يحبون ذلك العمل. أما صديقنا عندما جاء دوره وسألته المعلمة ماذا تريد أن تكون عندما تكبر، فأجاب أحلم أن أكون سعيدا. ضحكت وضحك معها الفصل بأكمله، وقالت له أنت تقول ردا بعيدا كل البعد السؤال، فأجابها قائلا المشكلة أنك لم تفهمي قصدي وبهذا أنت تبتعدي كل البعد عن معنى الحياة.

من يريد أن يكون سعيدا، عليه أن يعمل ما يجعله سعيدا، وقتها سنجد أننا في الطريق الصحيح، لن يفهم أغلب الناس هذا الكلام، وسيظنو بأنه ضرب من الخيال، والبعض سيقول أن الواقع المرير لا يتيح إلا البحث عن لقمة العيش، وهذا هو ما جعلنا نفرط في كل شيء لأجل حفنة من المال. أحلم ما تراه يجلب لك السعادة، واتعب لأجله، طال الزمان أم قصر سوف تحققه.
أنا لا أريد مالا إن كان على حساب ديني ومبادئي وعقيدتي وأخلاقي، أنا لا أريد مالا إن كان مشروطا بالتخلي عن واجباتي. الإنسان بالمال أو بغيره يعيش وسوف يجد السعادة في رضاه عن نفسه، ولكن أن تخسر حفنة من المال أهون بكثير من أن تخسر نفسك.

ضع تعليق